سبط ابن الجوزي
575
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
فصل من كلامه عليه السّلام في شرح حال الدّنيا « 1 » قال الحسن عليه السّلام : سمع أبي رجلا يذمّ الدّنيا ، فقال له « 2 » : « أيّها الذّامّ للدّنيا وهو مغترّ بغرورها ، يا ليت « 3 » شعري متى استهوتك ؟ أم متى غرّتك ؟ أم بمصارع آبائك في البلى ؟ أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثّرى ؟ كم علّلت بكفّيك ! وكم مرّضت بيديك ! تبغي لهم الشّفاء ، وتستوصف لهم الدّواء الأطبّاء ، لم ينتفع أحد منهم بإشفاقك ، ولم يغن عنه اجتهادك ، ولم تدفع عنه بقوّتك . إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار عافية لمن تزوّد منها ، ودار موعظة لمن اتّعظ بها ، مسجد أحبّاء اللّه « 4 » ، ومصلّى ملائكته ، ومهبط وحيه ، ومتجر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرّحمة ، وحصلوا فيها الجنّة ، فمن ذا يذمّها وقد آذنت ببينها ، ونادت بفرقتها ، ونعت نفسها وأهلها ، فمثّلت لهم ببلاياها الشّرور ، وشوّقتهم بعطاياها إلى دار
--> - الحكم 1 / 286 برقم 170 : « إذا أتتك المحن فاقلعها ؛ فإنّ قيامك فيها زيادة لها » . وروى نحوه أيضا الخوارزمي في الفصل 24 من المناقب ص 364 رقم 380 بإسناده إلى البيهقي ، عن الحاكم ، بسنده إلى الأحنف بن قيس ، قال : ما سمعت بعد كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أحسن من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يقول : « إنّ للنّكبات نهايات ، لا بدّ لأحد إذا نكب من أن ينتهي إليها ، فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتّى تنقضي مدّتها ، فإنّ في دفعها قبل انقضاء مدّتها زيادة في مكروهها » . ورواه ابن عساكر أيضا في ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ دمشق 3 / 287 رقم 1309 بهذا الإسناد . ( 1 ) العنوان من خ . ( 2 ) كذا في خ ، وفي ك : وقال عليّ عليه السّلام - وقد سمع رجلا يذمّ الدّنيا - : أيّها الذّامّ . . . ( 3 ) خ : فيا ليت . ( 4 ) خ : أحبّاء اللّه تعالى .